الدكتور جواد جعفر الخليلي

248

من حياة الخليفة عثمان بن عفان

أشد يريدون خلعه عن الخلافة ونصب خليفة يعيد لهم حقوقهم المهضومة والعدالة المحطمة وكتاب اللّه الذي تركت أحكامه وراء ظهره ، وسنن نبيه المنبوذة ، واقصاء عماله وولاته الطغاة المردة . وهو بالوقت نفسه يرسل مكاتيبه إلى ولاته لتجييش الجيوش وإغاثته مستصرخاً يريد اطفاء نور اللّه باسم الدين والقضاء على الصالحين بالطالحين ، ويحاول اقناعهم بالرضا ريثما تصله الإمدادات والعدد ، حتى إذا بلغ المتظلمين قرب وصول النجدة وان الخليفة يأبى التنازل ، لا من نفسه ، ولا من أحد من بني أمية ، وحتى من عبد من عبيده الذي رمى صحابياً عظيماً يريد وعظه فقتله ، وحيث وصل مروان وبنو أمية قرب وصول النجدة ، وهم الذين استمهلوا على لسان عثمان أهل المدينة والمحاصرين ثلاثة أيام للايفاء بالوعد ، بيد انما كانت هذه خدعة جمعوا بها عدتهم وعددهم من أرقاء الخمس وبني أمية الملتفين حول عثمان والأذناب الذين جرهم طمع الدنيا ومالها للالتفاف حوله ، الظانين بوصول الإمدادات وبدأوا القوة بالقوة والكلام بالسب والشتم وأبى عثمان العودة إلى نصحهم والابتعاد عن بني أمية ، وإذ وجد الصحابة والمتظلمون في المدينة والقادمون الخطر الداهم لم يجدوا بداً إلاّ بالاسراع إلى تنفيذ خطة تخلصهم من هذا الكيد المحدق بهم ، فكسروا باب بيته وأحرقوها ، وفتحوا باب أحد مجاوري داره وتسلقوا عليه الدار ، بعد أن وقعت المعركة ، بين بني أمية والناس وقتل من خيرة المناضلين ، وفرّ بنو أمية ، هاربين تاركين عثمان ونسوته ، وظل رغم كل ذلك لا ينفك عن سيرته ، بعد أن ألقى الفتنة ، بل الفتن ، وظلم وأقسى وقتل من قتل ، وأنهى الأمر جماعة يقودهم محمد بن أبي بكر ابن الخليفة الأول ، ذلك الذي رضى به أهل مصر والياً ، واضطر عثمان ليكتب له بذلك ونكث عهده بارسال رسالة سرية مع عبده ليصل قبل المصريين لابن أبي سرح ويقضي عليهم إذا عادوا إلى مصر ، وعندها لم يجدوا بداً وقد بلغ السيل الزبى ، فلا بد من قتل الرجل الذي